ابن حجر العسقلاني
401
فتح الباري
المقدس ثم أتى بالمعراج كما في حديث مالك بن صعصعة فغسل به قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا وفي سياقه أيضا حذف تقديره حتى اتى بي بيت المقدس ثم أتى بالمعراج كما في رواية ثابت عن أنس رفعه أتيت بالبراق فركبته حتى أتى بي بيت المقدس فربطته ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم عرج بي إلى السماء ( قوله فاستبشر ( 2 ) به أهل السماء ) كأنهم كانوا أعلموا أنه سيعرج به فكانوا مترقبين ذلك ( قوله لا يعلم أهل السماء بما يريد ) في رواية الكشميهني ما يريد ( الله به في الأرض حتى يعلمهم ) أي على لسان من شاء كجبريل ( قوله فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان ) أي يجريان وظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة فان فيه بعد ذكر سدرة المنتهى فإذا في أصلها أربعة أنهار ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض فوقع هنا النيل والفرات عنصرها والعنصر بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو الأصل ( قوله ثم مضى به في السماء الدنيا فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده ) أي في النهر ( فإذا هو ) أي طينه ( مسك أذفر قال ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ ) بفتح المعجمة والموحدة مهموز أي ادخر ( لك ربك ) وهذا مما يستشكل من رواية شريك فان الكوثر في الجنة والجنة في السماء السابعة وقد أخرج أحمد من حديث حميد الطويل عن أنس رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي في مجرى مائه فإذا مسك أذفر فقال جبريل هذا الكوثر الذي أعطاك الله تعالى وأصل هذا الحديث عند البخاري بنحوه وقد مضى في التفسير من طريق قتادة عن أنس لكن ليس فيه ذكر الجنة وأخرجه أبو داود والطبري من طريق سليمان التيمي عن قتادة ولفظه لما عرج بنبي الله صلى الله عليه وسلم عرض له في الجنة نهر الحديث ويمكن ان يكون في هذا الموضع شئ محذوف تقديره ثم مضى به في السماء الدنيا إلى السابعة فإذا هو بنهر ( قوله كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة ولم أحفظ اسمه وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة ) كذا في رواية شريك وفي حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر قال أنس فذكر انه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم ولم يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر انه وجد آدم في السماء الدنيا وإبراهيم في السماء السادسة انتهى وهذا موافق لرواية شريك في إبراهيم وهما مخالفان لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد قدمت في شرحه ان الأكثر وافقوا قتادة وسياقه يدل على رجحان روايته فإنه ضبط اسم كل نبي والسماء التي هو فيها ووافقه ثابت عن أنس وجماعة ذكرتهم هناك فهو المعتمد لكن ان قلنا إن القصة تعددت فلا ترجيح ولا اشكال ( قوله وموسى في السابعة بفضل كلامه لله ) في رواية أبي ذر عن الكشميهني بتفضيل كلام الله وهي رواية الأكثر وهي مراد الترجمة والمطابق لقوله تعالى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وهذا التعليق يدل على أن شريكا ضبط كون موسى في السماء السابعة وقد قدمنا أن حديث أبي ذر يوافقه لكن المشهور في الروايات ان الذي في السابعة هو إبراهيم واكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مسندا ظهره إلى البيت المعمور فمع التعدد لا اشكال ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان في حالة العروج في السادسة وإبراهيم في السابعة على ظاهر حديث مالك بن صعصعة